عاجل
الرئيسية / المساهمات / الإسلام دين الدولة

الإسلام دين الدولة

من الأسئلة الممكن طرحها على حكومة الرئيس تبون، في تعاملها مع الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، لماذا اقتصارها على غلق المدارس والجامعات ومؤسسات التكوين والتعليم المهنيين وحتى المدارس القرآنية، باعتبارها أماكن للتجمع الواسع المفتوح على عوامل انتقال العدوى، دون أن يشمل القرار المساجد بتعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة؟.

المؤسسة المسجدية مؤسسة تابعة للدولة، مثلها مثل المؤسسة التعليمية والمؤسسة الجامعية، ولها وزارة وصية تشرف عليها، وزيرها يوسف بلمهدي يجلس، إلى جانب وزير التربية الوطنية محمد أوجاوت ووزير التعليم العالي والبحث العلمي شمس الدين شيتور، على طاولة واحدة يرأسها الرئيس عبد المجيد تبون تارة وعبد العزيز جراد تارة أخرى. فلماذا إذن يقرر الرئيس تبون غلق المدارس وغلق الجامعات، دون أن يرى بدا من استشارة المجالس العلمية للمؤسسات التعليمية والجامعية، لكنه يبقى حذرا، في انتظار رأي الأئمة يفتونه في تعليق صلاة الجماعة والجمعة، حتى يطمئن إلى ردة فعل الناس؟

من الناحية الصحية، المسجد فضاء مفتوح على كل الشرائح صغيرا وكبيرا، أميا ومتعلما، مريضا ومعافى، وأكثر من ذلك يمكن أن يأتيه المصلي من أية منطقة في البلاد، وبالتالي فهو أصعب على المراقبة من المدرسة والجامعة، وأكثر عرضة للفيروس، وبذلك فهو أولى بالغلق.

تأخر حكومة تبون في قرار تعليق صلاة الجماعة والجمعة، على خلاف ما فعلته دول إسلامية أخرى مثل الكويت وإيران، نابع من أمر واحد هو خوفها من ردة فعل الجزائريين، لذلك لم توعز وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بعد لأئمتها بأن يخطبوا في الناس تعليق صلاة الجماعة والجمعة.

من المفارقات المضحكة أن توعز وزارة الشؤون الدينية إلى الأئمة بأن يضمنوا خطبة الجمعة تحسيس المصلين بخطورة فيروس كورونا وبتوخي الحيطة والحذر والتزام شروط النظافة، وضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن الاحتكاك والتجمعات، في مكان من أكثر الأماكن احتكاكا يصطف فيه المصلون جنبا إلى جنب ويوصي فيه الإمام بأن تكون الكتف للكتف والقدم للقدم ولا تترك فيه فرجة للشيطان، ويركع فيه المصلي واضعا وجهه على سجادة قد يكون قد سجد فيها مصاب بالفيروس في تحية المسجد.

منذ أيام تذكرت مع صديق لي حادثة المرحوم سليم سعدي حين كان وزيرا للموارد المائية والرقم الثاني في حزب رضا مالك رحمه الله أيضا “التحالف الوطني الجمهوري، واستضافته حصة تلفزيونية للحديث عن قطاعه، سئل عن الحل في مشكلة الجفاف، فكان جوابه: “انشا الله تصب الشتا”.  وتذكرت حين أعلن وزير الشؤون الدينية الأسبق بوعبد الله غلام الله عن صندوق الزكاة واعتبره الحل لمواجهة البطالة. وتذكرت تصريح الرئيس المجبر على التنحي عبد العزيز بوتفليقة حين أرجع الحصيلة الكبيرة لزلزال بومرداس في 2003 إلى مشيئة الله لا إلى الغش في البناء.

المؤسسة المسجدية مازالت، في تصور الحكومة، مؤسسة حكومية حين يتعلق الأمر باستغلالها في ما يناسبها فقط، أي بالمعنى الحرفي “الشعبي” للمادة الثانية في الدستور “الإسلام دين الدولة”.

مهدي براشد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *