الرئيسية / الثقافة / العالم العربي والإسلامي يفقدان المفكر “محمد شحرور”

العالم العربي والإسلامي يفقدان المفكر “محمد شحرور”

تُوفي أمس السبت المفكر السوري محمد شحرور عن عمر ناهز 81 عاما، وذلك في “أبو ظبي” بدولة الإمارات العربية المتحدة على أن يُنقل جثمان الراحل إلى دمشق لدفنه في مقبرة العائلة بناءً على وصيته، وفقا لما نقلته وسائل إعلام عربية.

وغرَّد ابن المفكر الراحل الدكتور طارق شحرور عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً : “البقاء لله. توفي أبي ووالدي محمد شحرور منذ قليل بعد أن أضاف لي درسا أخيرا في الشجاعة وعدم فقدان الأمل. رحم الله والدي وأسكنه فسيح جنانه وجعل الجهد الذي بذله طوال سنين حياته في خدمة الرسالة المحمدية في ميزان حسناته”.

وحفلت صفحات “الفايسبوك” بالتعليقات على رحيل المفكِّر الذي ظلَّ يحلم بعالم إسلامي ليس فيه تطرف ولا إقصاء ولا كراهية، برأي متابعين لفكر فقيد العالم العربي والإسلامي.

واشتهر الراحل بدراسته المنهجية للقرآن والحديث التي بدأها عام 1970، إذ مكَّنه المنطق الرياضي -حسب متابعين لفكره- من استحداث نهج علمي جديد في الدراسة، وكان كتابه “الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة” في طبعته الأولى العام 1990، حصيلة عقدين من البحث والدراسة والإعداد، وفاتحة لعدة كتب في نقد التراث صدرت تباعاً.

ورغم أنَّ المفكر محمد شحرور ألَّف عدة كتب في الهندسة المدنية؛ بقيت مراجع هامة في حقل ميكانيك التربة والأساسات إلاَّ أنَّ كتابه “الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة” الذي صدر العام 1990 أثار ضجة كبيرة شغلت الأوساط الثقافية العربية والعالمية، وهو الكتاب الذي بشَّر بولادة باحث جديد في حقل التراث والدراسات القرآنية بمنهجية جديدة غير معهودة.

وإلى جانب اهتمام بعض الأوساط بالكتاب والترحيب بمنهجيته، لقي الكتاب، أيضا اعتراضات وإدانات، فرأى فيه علمانيون عصرنة غير مجدية للدين، ووجد فيه متشددون دينيا كفرا وتجديفا.

وفتحت دراسة شحرور للقرآن -طوال نصف قرن تقريبا- أفقَهُ على مشروع أوسع؛ هو دراسة العقل العربي الجمعي، والشروع في تقديم أجوبة حول عجزه عن إنتاج المعرفة.

إنَّ صلب مشروعه الفكري -كما يقرأه متابعون- يهدف إلى إعادة المركز إلى القرآن، وأن يكون النبي محمّد مبلّغاً، أي أن كل ما يقوله ينبغي أن نأخذه كوثائق تاريخية ولكنها غير ملزمة لأحد.

واشتغل محمد شحرور على مشروع فكري لنقد التراث أكمل من خلاله ما بدأه كل من حسين مروة، والطيب تيزيني، وعابد الجابري، وحسن حنفي وآخرين.

وولد محمد شحرور في دمشق عام 1938، اختص في الهندسة المدنية وحاز على الدكتوراه عام 1972 في الهندسة المدنية- اختصاص ميكانيك تربة وأساسات من ايرلندا (جامعة دبلن)، كما أوفد قبلها في بعثة علمية للاتحاد السوفياتي، وعُيِّن لاحقاً مدرِّساً في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق عام 1972 لمادة ميكانيك التربة، ثم أستاذا مساعدا، كما افتتح مكتبا هندسيا استشاريا لممارسة المهنة كاستشاري منذ عام 1973، وشارك في استشارات فنية لكثير من المنشآت الهامة في سوريا.

ورحل المفكِّر محمد شحرور تاركاً وراءه إرثا فكرياً كبيرا عبر مؤلفاته التي نذكر منها؛ “الدولة والمجتمع” (1994)، “الإسلام والإيمان.. منظومة القيم” (1996)، “نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي”(2000)، “تجفيف منابع الإرهاب” (2008)، “القصص القرآني – المجلد الأول: مدخل إلى القصص وقصة آدم” (2010)، “الكتاب والقرآن: رؤية جديدة” (2011)، “القصص القرآني – المجلد الثاني: من نوح إلى يوسف” (2012)، “السنة الرسولية والسنة النبوية.. رؤية جديدة” (2012)، “الدين والسلطة: قراءة معاصرة للحاكمية” (2014)، “فقه المرأة .. نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي” (2015)،”أمُّ الكتاب وتفصيلها: قراءة معاصرة في الحاكمية الإنسانية: تهافت الفقهاء والمعصومين” (2015).

شاهد أيضاً

وزيرة الثقافة.. “ابن باديس رمز الشهامة والعزة”

استذكرت، وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، اليوم السبت، الشيخ العلامة ابن باديس، تزامنا مع اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *