الرئيسية / الوطني / الدبلوماسية الجزائرية مطلوبة في الملف الليبي

الدبلوماسية الجزائرية مطلوبة في الملف الليبي

ثلاثة أحداث طبعت، اليوم الاثنين، السياسة الخارجية الجزائرية، وأبانت عن موقع الجزائر الهام جغرافيا ودبلوماسيا في تطورات الملف الليبي، أولها زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، والثاني إعلان الخارجية التركية عن زيارة وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو للجزائر أيضا، وثالثها مكالمة هاتفية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس تبون تدعو فيها الجزائر للمشاركة في مؤتمر برلين حول الوضع في ليبيا.

وتأتي أهمية دعوة المستشارة الألمانية لمشاركة الجزائر في مؤتمر برلين حول ليبيا، بعد أن كانت قد أبعدت من المشاركة في وقت سابق لتؤكد أن الملف الليبي وصل إلى مستوى من التعقيد، خاصة بعد قبول أنقرة طلب طرابلس المساعدة عسكريا لوقف تقدم مشير بنغازي خليفة حفتر، لا يمكن البت فيه دون جارة لهذا البلد تجمعها معه حدود بألف كيلومتر.

لقد استقبل الرئيس تبون، اليوم الاثنين، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا فايز السراج الذي رافقه كل من وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا ووزير الخارجية محمد الطاهر سيالة ومستشار الأمن القومي تاج الدين محمد الرواقي لمناقشة تفعيل الاتفاقية الأمنية بين الجزائر وليبيا، حيث كانت الجزائر قد أوفدت في 11 جويلية الماضي وفدا أمنيا ومسؤولين من الداخلية إلى طرابلس لترتيب تفعيل الاتفاقية في شقها المتعلق بالتعاون الأمني، وتبادل معه وجهات النظر حول تفاقم الأوضاع في ليبيا وبحث السبل الكفيلة لتجاوز هذه الظروف العصيبة.

وتتزامن زيارة السراج مع زيارة وزير الخارجية التركي للجزائر الذي، بلا شك، سيعرض وجهة نظر تركيا في قبولها التدخل في ليبيا عسكريا بطلب من حكومة طرابلس، ومحاولة إقناع الجزائر بالخيار المحتم، خيار لا يتناسب وعقيدة الجزائر الرافضة لأي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للدول، فما بالك بالتدخل في دولة جارة تجمعها بها حدود على مدى امتداد ألف كيلومتر وتعد امتدادا للعمق الأمني الإقليمي لها، ناهيك عن تداخل عوامل أخرى بين الشعبين الليبي والجزائري.

لا يبدو معقولا أن أنقرة تريد من الجزائر الانضمام إلى تحالف عسكري في ليبيا، فهي تعرف جيدا عقيدة الجيش الجزائري “الجيش الوطني الشعبي”  الذي يرفض أن تطأ قدم عسكري جزائري واحداً شبرا في أرض أجنبية للقتال، كما أنها تعرف أن طلب أي موطئ قدم لجندي أجنبي في الجزائر أمر محرَّم، ولا يمكن أيضا تكرار فتح المجال الجوي الجزائري لأي كان في حرب.

لقد أكدت الجزائر، في آخر تصريح لوزير الخارجية صبري بوقادوم، خلال إرسال مساعدات إنسانية إلى ليبيا، أنها تقف على مسافة واحدة من أطراف النزاع في ليبيا، كما أنها ترفض أي تدخل أجنبي في الملف الليبي، معتبرة أن أي تدخل من هذا النوع سيُعَمِّق في الأزمة ويبعدها عن آلية حلها الوحيدة وهي الحوار، ولعل هذا الخيار الصعب الذي يأتي عكس المقاربة التركية والمصرية والإماراتية هو الكفيل بأن يصعب من الحل العسكري الذي تقرع له الطبول، ويمنع اندلاع حرب لن ينتصر فيها أي طرف ليبي، بل ويعفِّن المنطقة كليّةً.

شاهد أيضاً

سكنات “أل.بي.بي”: هذه هي المواقع المتوفرة في العاصمة

أعلمت المؤسسة الوطنية للترقية العقارية كافة المواطنين عبر التراب الوطني الراغبين في الترشح لإقتناء سكنات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *