الرئيسية / الثقافة / 2019 الثقافية… سنةٌ للتألُّق والحضور والفقد

2019 الثقافية… سنةٌ للتألُّق والحضور والفقد

السينمائيون الجزائريون الشَّباب يتألَّقون في الخارج

 تميَّز المشهد السينمائي الجزائري خلال سنة 2019 بتسجيل المخرجين الشباب لحضورهم القوي في المنافسات الدولية، وذلك بصعودهم “البوديوم” في أكثر من تظاهرة.

وتؤكد هذه الأعمال التي تبنَّاها هؤلاء الشباب منح نظرة شبابية للسينما في الجزائر كما لقيت هذه الأعمال استلطاف من النقاد وتتويج في المحافل السينمائية الدولية. فبعد نجاح فيلمه الوثائقي الطويل الأول “في راسي دُوَّار” عاد المخرج الشاب حسان فرحاني للواجهة هذه السنة بفيلم جديد بعنوان “143 شارع الصحراء” وهو عبارة عن بورتري مثير للاهتمام لامرأة تملك مطعما صغيرا في ملتقى طرق بالصحراء الجزائرية.

وتحصَّل هذا الشريط في عرضه الأولي العالمي بمهرجان لوكارنو على جائزة أحسن مخرج صاعد” وأيضا جائزة” أحسن مخرج صاعد. وتوج الفيلم أيضا بالجزائر وتونس وكوريا الجنوبية وفي مصر خلال هذه السنة.

 

بابيشا” من ضمن أفضل الأفلام في العالم خلال 2019

 

صُنِّف فيلم “بابيشا” لمونية مدور ضمن أفضل 10 أفلام حقَّقت نجاحا كبيرا خلال سنة 2019، إذ عُرِضَ حتى الآن في 155 قاعة بفرنسا؛ 20 منها في العاصمة باريس، كما تُوِّج بعدد من الجوائز بمهرجانات متفرِّقة.

أورد موقع “ألو سينما” الفرنسي أن الفيلم الجزائري “بابيشا” تحصَّل على المرتبة السابعة في قائمة الأفلام التي خرجت أو وزعت في فرنسا خلال الفترة الممتدة ما بين جانفي وديسمبر 2019.

ويُعدُّ الفيلم أحد الأفلام المرشحة للتتويج في مسابقة “الغولدن غلوب” العالمية في دورتها الـ 77، إذ أعلنت جمعية نقاد السينما العالمية الأجانب في”لوس أنجلوس” عن قائمة الأفلام التي ستخوض غمار المنافسة على جائزة أفضل فليم أجنبي، واستنادا إلى موقع الجهة المنظِّمة تضم القائمة 96 فيلما من مختلف أنحاء العالم.

ودخل فيلم “بابيشا” أيضا سباق جوائز السيزار الفرنسية وفق ما أعلنه منتج الفيلم وزوج المخرجة الجزائرية مونيا مدور ايقزافي غان في تغريده نشرها مرفقة بأفيش الفيلم على الانستغرام “إن الفيلم مرشح لجوائز السيزار في جميع الفئات”.

ويروي فيلم “بابيشا” تحدي النساء في الجزائر خلال سنوات التسعينات، أين كان الإرهاب يضرب بقوة، وذلك من خلال سرده لحياة طالبة جامعية تسعى لتنظيم عرض أزياء في الحي الجامعي، وتتحدى المحرمات خلال العشرية السوداء.

من جهته دخل المخرج الشاب أمين سيدي بومدين -الذي اشتهر بشريطين قصيرين هما “غدا الجزائر؟” و”الجزيرة”- المنافسة بفيلمه الروائي الطويل الأول “أبو ليلى” في قرابة الثلاثين مهرجانا دوليا خلال عام 2019، أين تحصَّل على “جائزة “أحسن فيلم في المهرجان الأوروبي للفيلم باشبيليا (اسبانيا) وأيضا جائزة النقد بسينماد (فرنسا).

كما فاز الممثل والمخرج الياس سالم الذي أدى دول البطولة في هذا الفيلم “بالتانيت الذهبي” لأحسن أداء رجالي في الدورة الأخيرة من أيام قرطاج السينمائية بتونس.

 

أعمالٌ سينمائية تُثير ضجَّة قبل أن تَرى النور

 

صنعت بعض الأعمال السينمائية الجدل في الجزائر على غرار فيلم العربي بن مهيدي الذي أسال الكثير من الحبر وكان محل تهم متبادلة بين المخرج وبين الهيئات المسؤولة عنه في وزارتي الثقافة والمجاهدين؛ فبينما اتهم المخرج القائمين على السينما بالسعي لفرض رقابة على العمل اتهمته الهيئات المذكورة بالتنصل من التزاماته في العقد المبرم بينه وبينها.

ومن ضمن الأفلام التي أثير حولها جدل كبير فيلم “أحمد باي”، وذلك بسبب الاستعانة بالممثل الفرنسي جيرار دي بارديو في دور الداي حسين بسبب أن الممثل الفرنسي مدان في قضايا بفرنسا فضلا عن موقفه من اللوبي الصهيوني وكذا عن الأجر الذي تلقاه والذي ما يزال غير معلن عنه إلى اليوم.

الجدل نفسُه رافق فيلم “زيغود يوسف” الذي كان محل تجاذبات بين ميهوبي وكاتب السيناريو إضافة إلى نقص التمويل والتقشف ليعلن عن إعادة إطلاقه مؤخرا من طرف الحكومة.

وعلاوة على إلغاء مهرجاني الفيلم العربي لوهران والفيلم المتوسطي لعنابة عانت الأعمال السينمائية الجديدة من غياب كامل للتوزيع في الجزائر، بعضها مُنِع من العرض لأسباب مجهولة، على غرار فيلم “بابيشا” الذي حقَّق نجاحا كبيرا في الخارج إلا أنَّه لم يُعرض أمام الجمهور الجزائري إلى الآن رغم أنَّه قُرِّر عرضه في الـ21 سبتمبر الماضي قبل أن يُلغى العرض.

 

 

الأمن الوطني يرافق 245 عملا فنيًّا وسينمائيًّا جزائريًّا

 

قامت المديرية العامة للأمن الوطني خلال 11 شهرا من هذه السنة (2019) بمرافقة 245 عمل فني وسينمائي وذلك في سياق جهود الانفتاح على جميع شرائح المجتمع المدني، ودعم مختلف الأعمال الفنية والسينمائية، حسب ما جاء في بيان للمديرية.

وأوضح البيان أن المديرية العامة للأمن الوطني سخَّرت كل الإمكانيات المادية من أجل “تجسيد الشراكة الفعلية” في هذا الميدان وتوفير المرافقة الأمنية للأماكن المعنية بالتصوير عبر إقليم اختصاص الأمن الوطني.

وأشار البيان إلى أن محترفي الأعمال السينمائية ثمَّنوا هذا الجهد مشيدين بجاهزية واحترافية مصالح الأمن الوطني خلال هذه المرافقة المستمرة للأعمال السمعية البصرية.

وذكر بيان المديرية أن هذا العمل يأتي ضمن المخطط الاتصالي الجواري للمديرية العامة للأمن الوطني.

 

حفل “سولكينغ” أكثر التظاهرات “مأساوية” خلال 2019

 

يُعدُّ حفل مغني الراب الجزائري عبد الرؤوف دراجي المعروف فنيًّا بـ “سولكينغ” أكثر التظاهرات الفنيَّة مأساوية خلال 2019، لاسيما بعدما أن تحوَّل الحفل الفني الذي أحياه “سولكينغ” بملعب 20 أوت ببلوزداد بالعاصمة يوم 22 أوت إلى كارثة حقيقية بعد سقوط ضحايا بين قتيل وجريح بينهم قُصَّر، وهو ما أفضى إلى استقالة وزيرة الثقافة مريم مرداسي وإقالة المدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بن الشيخ الحسين سامي.

وسجَّل الحفل الأول لسولكينغ بالجزائر الذي انتظره جمهور الفنان مُطوَّلا سقوط 5 قتلى؛ 3 إناث وذكران لقوا حتفهم نتيجة “التدافع” وتتراوح أعمارهم ما بين “20 و25 سنة”.

واثر هذا الحادث الأليم قدَّمت وزيرة الثقافة مريم مرداسي بعد يومين استقالتها من منصبها لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح الذي قبلها.

وكانت مرداسي منذ تنصيبها قد تعرَّضت لعدة حملات ناقدة على خلفية خرجاتها وتصريحاتها.

وبعيدا عن هذا الحادث المأساوي حقَّق “سولكينغ” نجاحاً باهراً خلال 2019، بحصوله على عدَّة جوائز عالمية، وتنشيطه لجولة فنيَّة عابرة للقارات؛ لاسيما بعد تسجيله لنسب مشاهدة قياسية لبعض أغانيه التي اجتاحت العالم.

 

الإبداع الأدبي الجزائري يُسجِّل حضورا لافتاً

تألَّق الإبداع الأدبي الجزائري هذه السنة، أين صعدت ثلاثة أسماء بين روائية ونقدية على منصة التتويج في الطبعة الخامسة من جائزة كتارا للرواية العربية.

وكان الحبيب السايح الروائي أول من اعتلى خشبة التتويج في فئة الرواية المنشورة بعد أن فازت روايته الجديدة “أنا وحاييم” (2018)/ منشورات “ميم” وكانت فرحته كبيرة بهذا الانجاز الذي أضاف شمعة أخرى لمساره المشرف.

وفي خضم تلك الأجواء الاحتفالية صرَّح قائلا “الآن أشعر بفيض من الغبطة لهذا التكريس”، مضيفا “ولكن لا اعتبره تكريما شخصي إنما هو تكريم للرواية الجزائرية والمجهود السردي الذي يبذله الروائيون الجزائريون الآن”.

وتوج أيضا في فئة الأعمال الرواية غير المنشورة الروائي المتألق ناصر سالمي عن روايته “فنجان قهوة وقطعة كرواسون”، وسبق لهذا الروائي وأن توج في الطبعة الثانية من جائزة كتارا عن عمله الموسوم بـ “الألسنة الزرقاء” في 2016. واعتبر الأديب أن هذا التتويج هو “احتفاء بالإبداع الجزائري”، متمنيًّا مزيدا من الحضور والتألق في مثل هذه المحافل.

كما حضرت الجزائر في تتويجات فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي بفضل الناقدة منى صريفق التي فازت دراستها “راهنية المعنى بين مشروعية الفهم ومأزق كتابة تاريخ التبرير مقاربة تأويلية ثقافية في نصوص عربية ناقدة”، واشتغلت هذه الجامعية على أعمال لأدباء سوريين.

وقالت عقب تتويجها “أنا سعيدة جدا بهذا التكريم الذي لم أكن أتوقَّعه واعتبره بمثابة تشجيع لي كباحثة لمواصلة الجهد والعمل”.

كما وصل لأوَّل مرَّة أربعة روائيين جزائريين خلال 2019 إلى القائمة الطويلة للروايات المرشّحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، وهي رواية “اختلاط المواسم” للكاتب والروائي بشير مفتي، ورواية “حطب سراييفو” للكاتب سعيد خطيبي، ورواية “سلالم ترولار” للكاتب سمير قسيمي، بالإضافة إلى رواية “الديوان الإسبرطي” للروائي عبد الوهاب عيساوي.

 

أسماء فنيَّة وإبداعية تُغادر دنيا الإبداع في 2019


شهدت سنة 2019 رحيل عدَّة أسماء فنيَّة وإبداعية كبيرة على غرار المخرجين السينمائيين موسى حدَّاد وشريف عقون، والمطرب محمد عمَّاري والأديب الفلسطيني- الجزائري سهيل الخالدي.

ورحل عن عالم الفن السابع هذا العام المخرج السينمائي موسى حداد بالجزائر العاصمة عن عمر ناهز 81 سنة بعد مسار طويل في عالم السينما، وهو الذي عُرِف بمساهمته في الحياة السينمائية الجزائرية منذ الاستقلال من خلال مشاركته كمخرج مساعد في فيلم “معركة الجزائر” (1967) إلى جانب المخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو.

كما عرف فيلمه “عطلة المفتش الطاهر” (1972) صدى واسعا في قاعات السينما مطلع السبعينات وأصبح عملا مرجعيا في السينما الجزائرية, بالإضافة غلى أفلام أخرى ناجحة كـ “التحدي” و”ماد إن”.

كما فقدت الجزائر هذا العام واحدا من صناع الفن السابع في جيل ما بعد الاستقلال، ويتعلق الأمر بالمخرج شريف عقون الذي رحل على إثر نوبة قلبية في العاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 68 عاما.

كتب عقون وأخرج أول أفلامه السينمائية الروائية القصيرة سنة 1990 بعنوان “نهاية الجن” (22 د) وهو فيلم ناطق بالأمازيغية، وفي سنة 2011 أخرج فيلما وثائقيا بعنوان “تلمسان أو الأندلس الجديدة” وأعقبه سنة 2013 بفيلمه الروائي السينمائي الطويل “البطلة” ثم قدم للتلفزيون فيلم “صناع السلام” (2015) والوثائقي الناطق بالفرنسية “روشي نوار” سنة 2012.

ولم تكد السنة تنقضي حتى فارق المشهد الفني المطرب محمد العماري بمستشفى عين النعجة العسكري عن عمر يناهز 79 سنة. وهو الذي رافق كبار نجوم الأغنية الجزائرية في سنوات مجدها، وأدى أغنيات علقت بذاكرة الجزائريين على غرار “جزائرية” و”رانا هنا”، كما مثل الجزائر في عدة مواعيد دولية وعربية.

وما هي إلا ساعات عن رحيل صاحب رائعة “رانا هنا” حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الكاتب سهيل زرقين المعروف بـ “سهيل الخالدي” في مستشفى البويرة بعد صراع طويل مع المرض، بعدما قضى الأيام الأخيرة في حالة غيبوبة بعد تردي وضعه الصحي.

وفي رصيد الخالدي العديد من المؤلفات والإصدارات، تنوَّعت بين التاريخ والرواية، التحليل الصحفي، أدب الرحلات، النقد الأدبي، من بينها “الثورة الزراعية في الجزائر”، “الرقص من أول السطر”، “الشيخ الطاهر الجزائري”، “انطباعات عائد من الكويت”، “تاريخ الزواوة”، “الإشعاع المغربي في المشرق”، “دور الجزائريين في حركة التحرير العربي وبلاد الشام”.

 

شاهد أيضاً

وزيرة الثقافة.. “ابن باديس رمز الشهامة والعزة”

استذكرت، وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، اليوم السبت، الشيخ العلامة ابن باديس، تزامنا مع اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *